عين على الحقيقة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نتشرف بدعوتكم للإنضمام إلى أسرة منتديات عين على الحقيقة
أو مشاركتنا أفكاركم لتطوير المنتدى .. من خلال ترك ملاحظاتكم في القسم الإداري ( منتدى بيت الزائر )
ولكم كل المحبة

عين على الحقيقة

حقائق,وضوح,متابعة أحداث,دين,مجتمع,خبر,بدون خوف,بدون تحيّز
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 القتل في القرآن الكريم

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
admin_m
Admin
avatar

عدد المساهمات : 400
تاريخ التسجيل : 11/12/2009
العمر : 40

مُساهمةموضوع: القتل في القرآن الكريم   الأحد نوفمبر 26, 2017 1:34 pm

السُّؤال الثَّاني عشر: هل يحرض القرآن الكريم على الإجرام والذبح والقتل؟ وما هو مفهومُ القتالِ والقتلِ في الإسلامِ؟ وما هو تفسيرُ الآياتِ القرآنيةِ الدَّاعيةِ للقتالِ؟

الجواب الثَّاني عشر بإذن الله:

تظنُّ السُّنَّةُ والشِّيعةُ أنَّ آياتٍ كثيرةً في كتابِ اللهِ تحرِّضُ في ظاهرها اللغويِّ على القتالِ والقتلِ الدَّمويِّ، ولا يجدونَ لها تخريجًا علميًّا، وهذه الآياتُ احتجَّ بها كلُّ مَن سَعَى لنشرِ سلطتِهِ بقوَّةِ السَّيفِ منذ عهدِ الفتوحاتِ الإسلاميَّةِ في زمنِ الخلافةِ الرَّاشديَّةِ إلى عهدِ الأمويِّينَ والعباسيِّين، وصولًا اليوم إلى إرهابِ جبهةِ النُّصرة وداعش والوهابيِّين والإخوان المسلمين المجرمين.
هل هي حقيقةُ الدَّعوةِ الإسلاميَّةِ أم هي شبهةٌ خطيرةٌ انطلاقًا من قولِ أمير المؤمنين الإمام علي كرَّمَ اللهُ وجهَهُ: (إنَّما سُمِّيَتِ الشُّبْهَةُ شُبْهَةً لأنَّها تُشبِهُ الحَقَّ)، خاصَّةً أنَّ الأمرَ اشتبَهَ على ضعفائنا ممَّا أدَّى بهم إلى وادي الإنكارِ والإلحادِ بآياتِ الكتابِ، فأصبحوا لا منتمينَ لأنَّ الانتماءَ للإنسانيَّةِ بالطريقةِ التي نراها اليوم هي لا انتماءٌ، فكيفَ ينتمي الإنسانُ لفريقٍ من دونِ قائدٍ، أو لمركبٍ من دونِ ربَّان؟

يقول الإمام علي الرضا (ع): (ليسَ في كتابِ اللهِ مأكولٌ ولا مشروبٌ ولا ملبوسٌ ولا مركوبٌ، إنَّما هي أمثلةٌ ظاهرة).
إنَّ قضيَّةَ الأمثالِ قضيَّةٌ جِدُّ مهمَّةٍ، واللهُ يضربُ الأمثالَ للناسِ، وليس النَّاسُ هم مَن يضربونَها، وعلى هذا فليسَ هذا الكتابُ السَّماويُّ ساذجٌ بمعنى السَّطحيَّةِ، بل هو أعظمُ وأجلُّ من ذلك، ولكن لإثباتِ الحجَّةِ وتثبيتِ المحجَّةِ كانَ التَّمثيلُ في كلِّ شيءٍ ليفرقَ المؤمن من الكافرِ.

وسأورِدُ بعضَ الأمثلةِ قبلَ الولوجِ في موضوعنا الرَّئيسيِّ:
هل يُعقلُ أن تعصيَ الملائكةُ اللهَ في ردِّها عليه وهي أنوارٌ عقليَّةٌ خاليةٌ من الكدرِ المزاجيِّ اللاحقِ بنا؟
هل يجوزُ أن يحرِّمَ الله الزنا في الدنيا ويحلِّلَهُ في الآخرةِ حين يذكرُ الحورَ العينَ وقاصراتِ الطَّرفِ؟ وهل تجوزُ المحرَّماتُ والأفعالُ النَّجسةُ في الجنَّةِ؟
هل يجوزُ أن يعاقبَ اللهُ قومًا لأنَّهم عقروا ناقة؟ وهل يجوزُ أن تكونَ المعجزةُ الإلهيَّةُ العظيمةُ بقرةً أو ناقةً أو أيَّ حيوانٍ آخر؟
كيفَ يكونُ الخمرُ في الدنيا محرَّمًا وفي الآخرةِ محلَّلًا؟ وهل يجوزُ أن يتحوَّلَ الرِّجسُ الشَّيطانيُّ الذي أُمِرنا باجتنابِهِ إلى أنهار في الجنَّةِ؟
ما هو سرُّ الاختلافِ بين طريقةِ الصلاةِ أو الصيامِ أو الحجِّ بين الشرائعِ المحمديَّة والمسيحيَّةِ والموسويَّةِ؟ وهل يُقبَلُ من المسلمِ أن يصومَ صيامَ مريم؟ ومن المسيحيِّ أن يصومَ صيامَ عبد اللهِ؟
إذا كان أبو الأنبياءِ آدمَ (ع) قد أغوَتْهُ امرأةٌ في الجنَّةِ المطهَّرةِ فمَن هو هذا النَّبيُّ الذي أُمِرنا باتِّباعِهِ؟ وأيَّةُ كرامةٍ له؟ وهل يحصلُ الإغواءُ في الجنةِ؟ وهل يتسلَّلُ إبليسُ إلى عالمِ الجنَّةِ المطهَّرِ في ثوبِ حيَّة؟

من الواجبِ دومًا إعمالُ الفكرِ والارتقاءُ في فهم الخطابِ القرآنيِّ الغنيِّ بالأمثالِ والرُّموزِ التي لا يفكُّها إلا أهلُها تحقيقًا للعدالةِ الإلهيَّةِ، فليستِ العدالةُ أن يتساوى الناسُ جميعًا، بل العدالةُ أن يأخذَ كلُّ ذي حقٍّ حقَّهُ حسب استحقاقِهِ الذي نالَهُ بفضلِ سَبقِهِ وجدِّهِ واجتهادِهِ لقوله تعالى: (قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَفَلاَ تَتَفَكَّرُونَ)، وقوله: (قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ)، وقوله: (لَا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفَائِزُونَ).

بالعودةِ إلى موضوعنا الأساسيِّ حول القتالِ والقتلِ أبدأ بقوله تعالى: (فَتُوبُواْ إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ عِندَ بَارِئِكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ)، وهنا نتساءلُ: هل التَّوبةُ للهِ تعني الانتحارَ وقتلَ النَّفسِ التي حرَّمَ اللهُ إلا بالحقِّ وهو تعالى يقولُ: (مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا)؟
إنَّ قتلَ النَّفسِ هو قطعُها عن العلائقِ الدُّنيويَّةِ وتطهيرُها من ملذَّاتِ الحياةِ الدُّنيا والارتقاءُ بها إلى مقاماتٍ أعلى في طريقِ التَّرقي، وبذلكَ فإنَّ فعلَ القتلِ لم يكن مادِّيًا محسوسًا بل هو فعلٌ معنويٌّ عقليٌّ.

وكلُّ الآياتِ التي تحدَّثَتْ عن القتالِ بين المؤمنين والمشركينَ تتكلَّمُ عن الصِّراع الفكريِّ لا القتلِ الماديِّ الجسمانيِّ، ففي قوله تعالى: (إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلاَ يَقْرَبُواْ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَـذَا)، يدلُّ على أنَّ الأمرَ ليس قتلًا بالمعنىَ الماديِّ، وإلَّا كان القتلُ واجبًا لكلِّ نجسٍ حتى لو كان رجلًا مجنبًا أو امرأةً حائضًا؟
إنَّ نجاسةَ المشركينَ هي ضِدُّ طهارةِ المؤمنين بولائِهم لأهل البيتِ “ع”، لأنَّ المشركَ هو من يجمعُ بين موالاةِ أولياءِ اللهِ وأعدائِهِ كَمَن ذكرَهم سيِّدُنا المسيحُ (ع) بقولِهِ: (ويلٌ لكم ويلٌ لكم أنتم الذين تمدحونَ الشَّرَّ وتدعونَ الشَّرَّ خيرًا، لأنَّكم تحكمونَ على اللهِ بأنَّه أثيمٌ وهو منشئُ الصَّلاح، وتُبرزونَ الشَّيطانَ كأنَّهُ صالحٌ وهو منشأُ كلِّ شرٍّ، فتأمَّلوا أيَّ قصاصٍ يَحلُّ بكم)، وهؤلاءِ مشركونَ بالمولاةِ الزائفةِ وقد قال الإمامُ علي كرَّمَ اللهُ وجهَهُ: (لا يجتمعُ حبُّنا وَحُبُّ عدوِّنا في جوفِ إنسانٍ)، فهل يُعقَلُ أن يحبَّ مؤمنٌ الإمامَ عليًّا والطاغيةَ معاوية معًا؟ والإمامَ الحسين والزِّنديقَ يزيد معًا؟
فتصوَّروا الشِّركَ في قولهم: إنَّ حربَ صفِّينَ كانت بين (الصَّحابيِّ الجليلِ علي رضي الله عنه والصحابي الجليل معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه؟) معاذ الله أو في قولهم: (هذا مقام الصحابي الجليل حجر بن عدي رضي الله عنه الذي قتله الصحابي الجليل معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه؟)
كيف يرضى اللهُ عن المجرمِ الحاقدِ الطَّاغيةِ معاوية بن أبي سفيان، وهو الذي قتل الصحابي الجليل عمار بن ياسر الذي قال له رسول الله (ص): (تقتلكَ الفئةُ الباغيةُ)؟
الشِّركُ النَّجسُ هو الجمعُ بين موالاةِ الأولياءِ ومولاةِ الأعداءِ تحت مسمَّى الوحدةِ الإسلاميَّةِ، وهذا الأمرُ ينطبقُ على كلِّ مَن قتلَ زيد بن حارثة وأبي ذر الغفاري ومحمد بن أبي بكر….. إلخ، وقتالُنا لهؤلاءِ المشركين هو قتالٌ معنويٌّ فكريٌّ بإيضاحِ شركِهم إثباتًا للحجَّةِ وإيضاحًا للمحجَّةِ حتى يهتَدوا لموالاةِ أولياءِ اللهِ واجتنابِ أعداءِ اللهِ، ويحقَّ الحقُّ لقوله تعالى: (وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلّهِ)، وهذا القتالُ الفكريُّ واجبٌ لإعلاءِ كلمةِ الحقِّ لقوله تعالى: (وَقَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ الله وَاعْلَمُواْ أَنَّ الله سَمِيعٌ عَلِيمٌ)، وهو فرضٌ جهاديٌّ لازم لقوله تعالى: (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّواْ شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَالله يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ)، وكم هناك من الذين يلبسونَ رداءَ الدِّينِ ويدَّعونَ أنَّهم على نهجِ الحقِّ نراهم ينافقونَ ويجاملونَ ويكرهونَ الخوضَ في صراعِ الحقِّ والباطلِ في موالاتهم إرضاءً للناسِ وإسخاطًا لله، تمامًا كالذينَ تخلَّفوا عن جيشِ أسامةَ فقالَ رسولُ اللهِ فيهم: (لعنَ اللهُ كلَّ مَن تخلَّفَ عن جيشِ أسامةَ).

ولربَّما يشتدُّ الصِّراعُ بين أهلِ الحقِّ والباطلِ ويجبُ أن يشتدَّ أزرُ أهلِ الحقِّ لقوله تعالى: (وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ) أي واجهوهم بالحجَّةِ والبرهانِ (وَأَخْرِجُوهُم مِّنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ) أي كما اتَّهموكم بالشِّركِ والإلحادِ والغلوِّ عليكم أن توضِّحوا أين شركُهم وإلحادُهم ونفاقُهم وكفرُهم وغلوُّهم، وألَّا تخجلوا بذلك فكما تُدينُ تُدانُ، (وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ) لأنَّ فتنَتَهم التي يتَّبعونَها في تشويهِ الحقائقِ وضربِ نهجِ الحقِّ أشدُّ على الضُّعفاءِ من قتلِكم لهم بكشفِ حقيقَتِهم التي يفتنونَ بها الناسَ ويُضلُّونَهم عن سبيلِ اللهِ، (وَلاَ تُقَاتِلُوهُمْ عِندَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِن قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذَلِكَ جَزَاء الْكَافِرِينَ) لأنَّ المسجدَ الحرامَ هو مقامُ النُّبوَّةِ الذي اجتمعَ عليهِ كلُّ مَن انتمى للإسلامِ، وليس الخلافُ بين أهلِ الحقِّ والباطلِ على نبوَّةِ سيِّدنا محمد (ص)، لذلك فإنَّ القتالَ هو حول مَن عادى أولياءَ اللهِ بعد سيِّدنا محمد (ص)، فإذا وصلَ بهم الأمر للإساءةِ للنَّبيِّ الأكرمِ (ص) كوصفِهِ بأنَّه كان محبًّا للنساءِ وخاضعًا لشهوتِهِ ناسيًا ساهيًا عاصيًا مفضِّلًا لقرابةِ الدَّم….. إلخ فإنَّ الدِّفاعَ عن مقامِ النُّبوَّةِ واجبٌ لفضحِ شركِهم وعقائدِهم المزيَّفةِ وهو قتلُهم المقصودُ، والغلبةُ دومًا لأهلِ الحقِّ لقوله تعالى: (الَّذِينَ آمَنُواْ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الله وَالَّذِينَ كَفَرُواْ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُواْ أَوْلِيَاء الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا).

ولابدَّ لمَنِ امتلكَ أدواتِ القتالِ الفكريِّ من علمٍ ومعرفةٍ وفلسفةٍ ومنطقٍ أن يعلِّمَها لإخوانِهِ المؤمنين ويدرِّبَهم عليها ويحضَّهم على استخدامِها إعلاءً لكلمةِ الحقِّ لقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ إِن يَكُن مِّنكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُواْ مِئَتَيْنِ وَإِن يَكُن مِّنكُم مِّئَةٌ يَغْلِبُواْ أَلْفًا مِّنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَفْقَهُونَ)، وقوله: (وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ الله وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لاَ تَعْلَمُونَهُمُ الله يَعْلَمُهُمْ)، أما زارعو الخوفِ والجبنِ والمهادَنةِ والمجاملةِ والنِّفاقِ فهم عونٌ لأعداءِ الحقِّ على أهلِ الحقِّ، ومن الغريبِ أن يقفَ هؤلاءِ هذا الموقفَ الجبانَ والله يقول: (أَلاَ تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نَّكَثُواْ أَيْمَانَهُمْ وَهَمُّواْ بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ وَهُم بَدَؤُوكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ أَتَخْشَوْنَهُمْ فَالله أَحَقُّ أَن تَخْشَوْهُ إِن كُنتُم مُّؤُمِنِينَ).

قد يحتجُّ محتجٌّ علينا ليتَّهم القرآنَ بالدَّعوةِ إلى قطعِ الأعناقِ وتقطيعِ الأصابعِ والتَّنكيلِ بالجثثِ في قوله تعالى: (إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلآئِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُواْ الَّذِينَ آمَنُواْ سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُواْ الرَّعْبَ فَاضْرِبُواْ فَوْقَ الأَعْنَاقِ وَاضْرِبُواْ مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ)، وهنا نقول له: إنَّ الخطابَ هو وحيٌ للملائكةِ وليس للبشرِ، فهل يُعقلُ أن تنزلَ ملائكةُ السَّماءِ لتقومَ بهذا الفعلِ الدَّمويِّ؟ وكيفَ للنُّورِ أن يتعاملَ بهذهِ الطَّريقةِ مع الطِّينِ؟ علمًا أنَّه لم يقل: (فاقطعوا الأعناق) بل (فَاضْرِبُواْ فَوْقَ الأَعْنَاقِ) إشارةً منه تعالى لتعطيلِ الحركةِ الفكريةِ الفتنويَّةِ التي يقومونَ بها لنشرِ بدعِهم وشبهاتِهم حتى يتوقَّفوا عن كتابَتها بأيديهم وأصابعهم وبثِّ سمومِها عبرَ كتبِهم ومؤلَّفاتِهم وهو قوله: (وَاضْرِبُواْ مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ)، فكلمةُ الحقِّ الصَّارخةُ التي نقولُها ترمي في قلوبهم الرُّعبَ وتعطِّلُهم عن مزيدٍ من الفتنةِ التي يبثُّونَها لقوله تعالى: (سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُواْ الرَّعْبَ)، أمَّا التَّراخي والسُّكوتِ من قِبَلِنا سيجعلُهم أشدَّ قسوةً وأشدَّ محاربةً لنا، ولن يتوقَّفوا عن كتابةِ بدَعهم ونشرِها بكلِّ الوسائلِ والسُّبلِ الممكنةِ.
ونفسُهُ قوله تعالى: (إِنَّمَا جَزَاء الَّذِينَ يُحَارِبُونَ الله وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُواْ أَوْ يُصَلَّبُواْ أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلافٍ أَوْ يُنفَوْاْ مِنَ الأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ)، فليسَ الجزاءُ المذكورُ دعوةً لممارسةِ أنواعِ التَّعذيبِ والتَّنكيلِ من قِبَلِنا لأنَّ الجزاءَ لا يكونُ من البشرِ للبشرِ بل من اللهِ للبشرِ، فهذا جزاؤهم الذي ينالونَه لتقصيرِهم وذنوبِهم التي اقترفوها، والله لا يظلمُ أحدًا، فمَن تعرَّضَ لهذه الأعمالِ الوحشيَّةِ وكانَ من أهلِ الإيمانِ فهو تمحيصٌ له وتصفيةٌ له وارتقاءٌ له حتى يغدو أكثرَ طهارةً فيلقى وجهَ ربِّهِ وهو طاهرٌ من ذنوبِهِ، وأمَّا إن كانَ من أهل الكفرِ والشِّركِ فهذا عذابٌ له في الدُّنيا وله عذابٌ عظيمٌ في الآخرةِ، والله يعلمُ ما في النُّفوس ونحن لا نعلمُ وهو الحكيمُ العليم.

في الختام:
هذا ما تيسَّرَ من فهمِنا الرَّاقي لآياتِ الكتابِ الكريمِ الذي لا يأتيه الباطلُ من بينِ يديهِ ولا من خلفِهِ، فهو كما قال سبحانه: (إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ، ذِي قُوَّةٍ عِندَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ، مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ).
وهذا الفهمُ لحقيقةِ الصِّراعِ وكيفيَّةِ خوضِهِ ينطبقُ على كلِّ الآياتِ الواردةِ في توجيهِ الصِّراعِ الأبديِّ بين الحقِّ والباطلِ إلى أن تقومَ السَّاعةُ، فمَن أرادَ أن يفهم ويقتنعَ فهو خيرٌ له، ومَن أنكرَ علينا قولَنا فهذا شأنُهُ، وقد وقفَ في صَفِّ من لم يفهموا القرآنَ إلا بظاهرِ كلامِهِ اللفظيِّ، فالحمدُ لله الذي هدانا وما كنَّا لنهتدي لولا أن هدانا الله.

نكتفي لعدمِ الإطالةِ واللهُ أعلمُ

الدكتور أحمد أديب أحمد

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://a-a-hakeka.ahlamontada.net
 
القتل في القرآن الكريم
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
عين على الحقيقة :: القسم الديني :: مقالات خاصة-
انتقل الى: