عين على الحقيقة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نتشرف بدعوتكم للإنضمام إلى أسرة منتديات عين على الحقيقة
أو مشاركتنا أفكاركم لتطوير المنتدى .. من خلال ترك ملاحظاتكم في القسم الإداري ( منتدى بيت الزائر )
ولكم كل المحبة

عين على الحقيقة

حقائق,وضوح,متابعة أحداث,دين,مجتمع,خبر,بدون خوف,بدون تحيّز
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 البصر والبصيرة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
admin_m
Admin
avatar

عدد المساهمات : 400
تاريخ التسجيل : 11/12/2009
العمر : 40

مُساهمةموضوع: البصر والبصيرة   الأحد نوفمبر 26, 2017 1:44 pm

السُّؤال الثالث عشر: هل الآياتُ التي يُبيِّنُها اللهُ منظورةٌ بالعين أم معقولةٌ بالقلب؟

الجواب الثالث عشر بإذن اللهِ:

يقول تعالى: (كَذَلِكَ يُبَيِّنُ الله لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ)، فكلُّ آياتٍ يُبيِّنُها اللهُ تعالى إظهارًا لا إخفاءً، فيتفكَّرُ أهلُ العلمِ في آياتِهِ المبينةِ لقوله تعالى: (وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً)، وأمَّا أهلُ الجهلِ فيُنكرونَها ويكذِّبونها لأنَّ طينتَهم الشَّيطانيَّةَ مجبولةٌ على الإنكار، وقد قالَ تعالى فيهم: (فَانْظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذَّبِينَ).
والفرقُ بينَ أهلِ العلمِ وأهلِ الجهلِ كالفرقِ بينَ البصيرِ المُبصرِ بالنُّورِ والأعمى المَعميِّ بالظَّلامِ، ولذلك يقـول تعالى: (قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَفَلاَ تَتَفَكَّرُونَ)، ويقصدُ بالأعمى الحيوانَ البشريَّ الَّذي أظلَمَتْ نفسُهُ فلا يكادُ يقرُّ بشيءٍ من آياتِ اللهِ حتى لو رآها، وبالبصيرِ الإنسانَ المهتدي لمعرفةِ النُّورِ المُبينِ والإقرارِ به لقوله تعالى: (الله نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ)، فهل يستويان؟
إنَّ مَن يساوي بينَ الأعمى والبصيرِ هو المنافقُ الذي لا يمكنُ أن يُؤمَنَ جانبُهُ لأنَّهُ يجمعُ النَّقيضينِ إرضاءً للهِ والشيطانِ، وهذا لا يجوزُ لأنَّ الصِّراطَ المستقيمَ لا يتجزَّأ، وقد قال مولانا الإمام علي كرَّمَ اللهُ وجهَهُ: (لا يجتمعُ حبُّنا وحبِّ عدوِّنا في جوفِ إنسانٍ)، والإنسانُ هو الذي أنِسَ بمعرفةِ اللهِ كسيِّدنا موسى الذي آنسَ من جانبِ الطُّورِ نارًا فأقرَّ للهِ الذي لا إلهَ إلا هو، فلم يعبدِ النَّارَ تَشبيهًا ولم ينكرْها تعطيلاً.

إنَّ السُّنَّةَ والشِّيعةَ يعطِّلونَ عمليَّةَ النَّظرِ والإبصارِ بالعينِ، ويظنُّونَ أنَّ الرُّؤيةَ للآياتِ هي رؤيةٌ قلبيَّةٌ، وأنَّ النَّظرَ المذكورَ في كتابِ اللهِ هو النَّظرُ بالعقلِ ولكنَّ هذا الظَّنَّ فيهِ إثمٌ عظيمٌ لقوله تعالى: (قُلِ انظُرُواْ مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا تُغْنِي الآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَن قَوْمٍ لاَّ يُؤْمِنُونَ)، فالنَّظرُ هنا يكونُ بالعينِ، لأنَّ اللهَ أظهرَ الآياتِ عِيانًا وأرسلَ النُّذُرَ مبشِّرينَ بيانًا، وهم موجودونَ لا يضرُّهم ألَّا يؤمنَ بهم من جَهِلَهم، لكنَّهم بالنِّسبةِ لأهلِ العلمِ مُعايَنونَ مشهودونَ مسموعونَ، لقول سيِّدنا المسيح (ع): (طُوبى لأنقياءِ النُّفوسِ لأنَّهم يُعاينونَ اللهَ)، ومنه ما قالهُ رسولُ الله (ص) لأميرِ المؤمنينَ كرَّمَ اللهُ وجهَهُ: (إنَّك تسمعُ ما أسمعُ، وتَرى ما أرى).
ومن كلام أميرِ المؤمنينَ كرَّمَ اللهُ وجهَهُ أنَّه قال: (مَنْ تفكَّرَ أبصرَ)، لأنَّ التَّفكُّرَ دليلُ العلمِ لقولِ أميرِ المؤمنينَ كرَّمَ اللهُ وجهَهُ: (لاَ عَقْلَ كَالتَّدْبِيرِ، ولاَ عِلْمَ كَالتَّفَكُّرِ)، أمَّا ذكرُهُ للإبصارِ فيُثبتُ الرؤيَةَ، لأنَّ الإبصارَ دليلُ المعرفةِ والشُّهودِ بدليل ما جاءَ عن سيِّدنا المسيح (ع) أنَّه قال: (لَوْ كُنْتُمْ قَدْ عَرَفْتُمُونِي لَعَرَفْتُمْ أَبِي أَيْضاً. وَمِنَ الآنَ تَعْرِفُونَهُ وَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ) فقالَ له أحدُهم: (يَا سَيِّدُ أَرِنَا الآبَ وَكَفَانَا)، فأجابَهم: (أَنَا مَعَكُمْ زَمَاناً هَذِهِ مُدَّتُهُ وَلَمْ تَعْرِفْنِي اَلَّذِي رَآنِي فَقَدْ رَأَى الآبَ فَكَيْفَ تَقُولُ أَنْتَ أَرِنَا الآبَ؟)، فأهلُ الجهلِ والإنكارِ يتوقَّفونَ في مرحلةِ يظنُّونَ أنَّها مرحلةُ التَّفكُّرِ ولا يتجاوزونَها لأنَّها بالحقيقةِ مرحلةُ التَّوهُّمِ لقوله تعالى: (أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ الله عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَن يَهْدِيهِ مِن بَعْدِ الله أَفَلَا تَذَكَّرُونَ)، أمَّا أهلُ العلمِ والإقرارِ فيتفكَّرونَ ويعانونَ آياتِهِ ويتكلَّمونَ بالتَّوحيدِ الحقِّ فيسلكونَ الصِّراطَ المستقيمَ في العبادةِ لقوله كرَّمَ اللهُ وجهَهُ: (التَّفَكُّرُ في آلاءِ اللهِ نِعْمَ العبادةِ)، لأنَّ العبادةَ ليست محصورةً في حركاتِ الأجسادِ القشريَّةِ كالقيامِ والقعودِ ودفعِ الأموالِ للجمعيَّاتِ والامتناعِ عن الطَّعامِ والشَّرابِ، بل العبادةُ هي التَّدبُّرُ في الصَّلاةِ والارتقاءُ في الصِّيامِ والتَّطهُّرُ بالزَّكاةِ والبلوغُ في الحجِّ، وهذا لا يكونُ إلاَّ بالتَّفكُّرِ عندَ إقامةِ هذهِ الفرائضِ، فإنْ كانَ مقيمُها جاهلاً منكرًا فهو كاذبٌ مُبعَدٌ عن رحمةِ الله لقولِ سيِّدنا المسيح (ع): (الحقَّ أقولُ لكم: إنَّ الذي يَذهبُ لِيُصلِّي بدونِ تَدَبُّرٍ فكأنَّهُ يَستهزئُ باللهِ).

ومن المهمِّ في الختامِ أن نذكِّرَ بقولِهِ تعالى: (فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ)، وما هذه التَّثنيةُ إلاَّ لإثباتِ أنَّ العبادةَ الصَّادقةَ لا تتجزَّأُ، فالمؤمنُ يُعايِنُ الآياتِ السَّماويَّةَ والأرضيَّةَ دونَ إنكارِ أيٍّ منها لقولِ أميرِ المؤمنينَ كرَّمَ اللهُ وجهَهُ: (التَّصديقُ بملكوتِ السَّماواتِ والأرضِ عبادةُ المُخلِصِينَ).

نكتفي لعدمِ الإطالةِ واللهُ أعلمُ

الدكتور أحمد أديب أحمد
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://a-a-hakeka.ahlamontada.net
 
البصر والبصيرة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
عين على الحقيقة :: القسم الديني :: مقالات خاصة-
انتقل الى: